تأملات قلبيةمن وحي القلم

وستعمل معي …..

وستعمل معي …..

ولأني تعلمت أن أكتم شوقي واشتياقي لأشخاص أحتاج أن يشاطرونني أوقاتي ومراحل نموي، أصبح لدي قدرة أن أستأصل أي شيء أو أي أحد من مسار حياتي.

ولأني حولتُ ألم وحدتي إلى وقود استمد منه طاقتي في استحضار أهداف وتنفيذ أعمال تمنحني الشعور بالإنجاز فأشعر أني موجود.

ولأني كنت أُخفي شعوري بأني لست كباقي أترابي – حينما كُنت فاقداً لأجزاء وأحداث وأشخاص، ترك فراغ غيابهم في حياتي هوة تطلق أصداء صمت مُرعب ومخيف – صرت أُبدع في اختراع تميًز يُثبت كينونتي ويمنحني شعور بالقيمة ويُخفي الاحتياج الصارخ في داخلي.

أرى في أعماقي طفلاً مُستلقياً على سريره يتأمل السماء علَّه يجد فيها من يؤنس وحدته، ويبحث عن نجم قد يشاركه سريره البارد ويمنحه الدفء الذي يفتقد له، يشاركه أفكاره – خيالاته الهائمة – أحلامه …… لكنه كان يرى السماء بعيدة جداً والنجوم لن تستطيع ترك مجرتها والقدوم إليه

إذن …. فلأكن وحيد …. لكني موجود وسأثبت أني موجود

سأغلق باب احتياجي هذا، لأني كلما ولجت منه سأتلامس مع مشاعري وألم فقداني، وسأبتعد عن هذا المكان الموجع …….

وسأبني قربه مملكتي …. مملكتي التي هي أنا …… أنا بوجودي وتميزي ونجاحي وإنجازي

أنا لست كباقي الناس لكني سأكون الأفضل، وهذا الأفضل أنا من سيصنعه ويجبر الآخرين على قبوله واحترامه،

لن أعلن احتياجي سأخفيه وأكتمه حتى لا أُستغلُ منه – لأن ألم حاجتي الصارخ في أعماقي هو قُدسٌ بالنسبة لي، وأنا فعلاً الآن شخص ناجح – مُتميًز – فريد – قوي – قادر على تحدي أي شيء وصُنع ما أريد، لذلك لا أستطيع احتمال أي إشارة تُنقص من قيمة نجاحي وتميزي.

ولأن قُدسي في الأعماق يصرخ لإشباع حاجة لم تسدد في حينها، لا أستطيع احتمال أي ابتعاد أو فقدان لأي أحد مرً في حياتي وترك أثراً …. فحينما كُنت صغيراً، كُنت عاجزاً عن الإمساك بأشخاص أحبهم ليأخذوا مكانهم الطبيعي في حياتي، كانوا يتركونني وأنا في أمسَ الحاجة لوجودهم معي وقربي وحولي …. لكن لم يكن أحد

أما الآن فلن أسمح لأحد بمغادرة حياتي إلا بإذن مني بعد أن أستأصل كل آثارهم من قلبي

والآن ………..

ما زلت لا أستطيع احتمال أن أكون وحيد … لا أشخاص ولا أي من وسائل التواصل حولي

لا أستطيع أن أسمح لأي فترة من الزمن أن تمر دون عمل أي شيء أو إنجاز …… لأني أشعر بوجودي بإنجازي

لا أستطيع أن أسمح لأي فترة من الزمن أن تمًر دون أن يشاطرني أحد أو شيء هذا الوقت …. لأني أخاف ألم الوحدة مجدداً

.

.

ولكن حينما دخلتَ حياتي تزلزلت أركان نفسي وتزعزعت أساسات حياتي … ولم أعرف لماذا؟ وما الذي يحدث؟

لكني علمت بعدها أن برأفتك وإرادتك دخلتَ منزلي (قلبي) وبدأتَ بتعرية أساساتي قبل أن تقع وتهدم حياتي، وجعلتني أرى كم كانت ضعيفة. ولكني ما زلت أقاوم ….. فهي إنجازاتي أنا من بناها وأسس فوقها كل هذه السنين ووصلتٌ إلى ما وصلتٌ عليه

لكنك بمحبتك جعلتني أفهم أن هناك خطر أن أتركها وأبني فوقها، فلا أحد يبني بناء على أُسس ضعيفة لأنها حتماً ستهبط وسيكون هبوطها عظيماَ

وسمعت همس صوتك في داخلي يقول:

لأني أحبك سأقترح عليك أن نبدأ معاَ في بناء أساسات جديدة وقوية وثابتة (ولنترك القديمة للذكرى والفائدة) لأن الذي سيحمل رجلاَ من لَدٌني لابد أن يكون أساسه قوي لأني أنا من سيبنيه

أنا من عرفك من قبل أن تُوجد وكونك في بطن أمك، أنا من قرر كينونتك … كُنتَ فكرة رائعة في ذهني ,رأيتك وعرفتك وأحببتك فخلقتك

لم تَخفَ عني ولا بأي يوم من أيام حياتك.. رأيتُ كل أوقاتك، كنتُ معك في كل لحظة ….

عندما كنت تنظر للسماء كنت حولك وعندما كنت تبحث عن نجمة تؤنس ظلام وحدتك كنتٌ أنا النجمة التي لمعت وأخبرتك أنها تراك وتضيء لأجلك.

لم أكن مسؤولاَ عن اختيارات أبويك …. لكني رعيتك وأحطتك بعنايتي وكنت لك ومعك ثابت في كل أيامك، حتى صرتَ رجلاً ناضجاً وسأستطيع الآن أن أبني علاقة معك.

كنت واقفاً أنتظرك كل هذه السنين، وإذ آن الأوان، أتيتَ إليّ وغمرتكَ بمحبتي وضممتك بحناني، وكنت لك المُحب الألزق من الأخ والصديق الثابت الأمين

والآن سنبدأ الرحلة معاَ.. ستعرف.. وتدرك الحاجة لذلك ……. سنبدأ معاَ بالدخول لقُدسكَ، سنلمس مقدساتك ونسميها بأسمائها ونضعها في المكان الذي ينبغي أن توضع فيه

سنُعيدٌ إحياء مشاهد أحداث مؤلمة …وسننوح على ما فُقد في وقته وما كان يجب أن يُوجدٌ ليسدد عمق احتياجك، دموعك الغزيرة ستغسل ألم الماضي وتزيل الغبار العالق من سنين على جدران قلبك

وبعدها سنعمل معاً على بناء أساسات ثابتة صحية وصحيحة:

وجودك مُستمد مني أنا … من إرادتي بوجودك ومشيئتي

قيمتك هي أنك صٌنعة يديَ، بيديَ جبلتك وكَونتٌ تفاصيلك معجونة بالحب، ونَفختُ فيك روحي فصرتَ عزيزاً في عينيً مكرماَ

إنجازك هو أن تتمتع بأيامك بأنك ابني الغالي المدلل وتعيش أبعاد هذه العلاقة الرائعة

(فلا شيء تفعله أو لا تفعله سيؤثر على جمال وعمق محبتي لك)

فراغ الحب في داخلك أنا من سيملأه، لا تبحث عن أشياء بخيسة الثمن لتملأ فراغ صٌمِمَ لأملأه أنا فقط بالغالي والثمين

اسمح لي أن أدخل قٌدس فراغك واملأه حتى الفيض من محبتي الدافئة والثابتة وغير المشروطة

….. عندها ستبني على أسس ثابتة، أسس يضعها من كونكَ وصنعكَ وأحبكَ

ووقتها ستكون فعلاَ رجلاَ …. رجلاَ يقف في الثغر ويبني …يبني معي نفوساَ حطمها الألم

وستعمل معي بانياَ للنفوس

هيا …. دعنا نبدأ

أبوك السماوي

الثلاثاء 23/10/2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى