تعليممن وحي القلم

مايٌسمى بالشفاعة

[vc_row][vc_column width=”3/4″][vc_column_text]

مايٌسمى بالشفاعة … هام لهذا الجيل

“فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ.” (لوقا 10: 2)

1- الصلوات المُبَدَّدة. قد يبدو الأمر مثيرًا للجدل حين نلاحظ أن يسوع لم يأمرنا أن نصليَ لأجل الضالين، لكن هذه هي الحقيقة. هو لم يطلب منا أيضًا أن نصلي لأجل الحصاد. صرخات المهجورين، والمُساء إليهم، والمعَذَّبين، والخائفين، والمُعتَلّين، والمدمنين، والمُغتَصَبين، والمتضورين جوعًا، والمُضطَهَدين، والمنكوبين، كلها باستمرار تلمس قلب الآب. صرخات الضائعين هي صلوات مؤثرة وقوية ولا تنتهي. رأى يسوع أن الحقول قد ابيضَّت روحيًا وأنها جاهزة للحصاد. هي ليست بحاجة للمزيد من التحضير الروحيّ. نحن من نحتاج للإصغاء إلى صلواتهم! ليسوا هم المحتاجون لصلواتنا. هم يحتاجون منّا امتثالنا لله. قد يبدو الأمر مثيرًا للجدل أيضًا حين نلاحظ أن يسوع لم يأمرنا بربط أي قوى روحية تتحكم في أولئك الضالين، أو طرد أي قوى روحية تمارس سلطانها عليهم. فهو لم ير في تلك المسألة العائق الذي يعطل الحصاد. بالإضافة إلى أنه كان يَعلَم أنه سيتعامل مع قوات الظُلمة من خلال موته وقيامته. تأمل في أفسس 1: 15- 23، كولوسي 2: 14- 15، عبرانيين 2: 14- 15، بهذا الترتيب. الرياسات الروحية التي تربط الأمم في الأسْرِ قد تم التعامل معها عبر موت يسوع وقيامته. فحين نصلي كما لو كنا نقوم بأنفسنا بهذا العمل الذي أتمه يسوع، يعني ببساطة أننا نسلك بعدم تصديق في هذا العمل. إذ لا نستطيع بالأساليب الروحية أن نقوم بما تم إتمامه بالفعل على عود الصليب. لهذا السبب نكرز بالمسيح المصلوب! لم يُصَلّ بولس الرسول ضد أجناد الظُلمة، لكنه صلّى من أجل أن تنفتح أعين الكنيسة على رؤية انتصار المسيح المُمَجَّد على الظُلمة. لقد أعلن يسوع لرسله السبعين عند عودتهم (لوقا 10: 18) أنه رأى “الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ.” لكن هذا تحقق حين امتثلوا لأمر يسوع بالكرازة لملكوت الله أينما ذهبوا. لقد كان ذلك نتيجة طاعتهم على الأرض. أعلن يسوع أن لهم سلطانًا أن يدوسوا “الحيات والعقارب وكل قوة العدو” وبينما كانوا يمارسون هذا السلطان في الشفاء والتحرير، رأى يسوع الشيطان ساقطًا. في الدوائر الكارزماتيّة يبدو الأمر كما لو أنه من السهل أن يكون لك “خدمة” طالما تستطيع خلق أسباب تجعل الجموع تقوم بأمور “روحية” لا تتضمن في حقيقة الأمر خدمة الناس. سيرنمون لساعات، ويندمجون في حروب “روحية”، ويعلنون إيمانهم، ويقيمون مسيرات الصلاة ومؤتمرات الصلاة (سياحة “روحية”؟)، ويتنبأون أن وقت الحصاد قد حان، ويصلون من أجل أن يحين وقت الحصاد، ويُعلنون حلول موعد الحصاد، لكنهم لن يستغلوا الوقت أو العلاقات في طاعة وصايا يسوع المذكورة في لوقا 10 بأن يفعلوا عمل الحصاد الآن. ما دمت تصلي وتتنبأ وتستعد وتعلن، فأنت بأمان. لا توجد مخاطرة بالفشل. ولا توجد ثمار للتقييم. يمكنك فقط أن تحكم على المناخ العام للاجتماع، “المَسْحَة” التي به أو المشاعر التي تسوده. يمكنك الحديث عن “النهضات الروحية” (أين يوجد في العهد الجديد أي حديث عن النهضات الروحية؟) لكن عليك أن تكون ممتلئًا من الروح كي تشعر بها! أنت هكذا تقيِّم فنًا استعراضيًا، دون أي مسؤولية تجاه الواقع المُعاش. لقد أهملتَ وصية ومسؤولية التلمذة وفي المقابل تعيشَ بعالم من الروحانيات الزائفة والاجتماعات اللامتناهية. لماذا نصلي كما لو أننا يجب أن نُقنِع أو نتملق، أو بصورة أخرى نقوم بلَيّ ذراع الرب، حتى يسود الشعوب؟ ألا نؤمن أنه يحب البشر وأن إرادته الفعّالة هي خيرهم؟ الكثير من الصلوات موجودة لأننا لم نتلامس قط مع طبيعة قلب الرب. نعم، صلِّ لأجل الأمم حتى يصير لديك قلب الرب تجاههم فتذهب إليهم. لماذا نصلي كما لو أننا كلما كررنا الطِلبات أو قلناها بصوت أعلى، زادت احتمالية سماع واستجابة الرب لها؟ لقد أوصانا يسوع ألا نفعل ذلك، حيث أن الأمم هم من يظنون أنه بكثرة كلامهم يُستجاب لهم (متى6: 7). الرب يسمع قلوبنا. لماذا نحاول أن نجمع أكبر عدد ممكن لأجل اجتماعات الصلاة الضخمة؟ هل نظن حقًا أنه كلما ازداد عدد المصلين ازدادت قوة استجابة الرب؟ هل يمكننا فعلًا أن نمارس سلطة عددية على الرب؟ يخبرنا يعقوب أن طلبة البار تقتدر كثيرًا في فعلها، ويعطينا مثالًا لذلك النبيَّ إيليا (يعقوب 5: 16- 17). الرب يُعظِّم الإيمان والبِرَ، لا الأعداد. لماذا نظن أن الصلوات الجماعية الجهريّة مؤثرة؟ ربما يمكنها أن تجعل من قادة الصلاة نُجومًا، لكن يسوع أدان جموع المتدينين في زمنه بسبب صلواتهم العلنيّة، وقال أنه عندما نصلي في الخفاء يجازينا الرب علانية (متى 5: 5- 6) روح التدين ستمجّد عمل الرب في الماضي وتبتهج بالمسيّا الآتِ في المستقبل لكنها ستسعى لقتل القائل “الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ” (لوقا 4: 21- 30). ما فعله الرب في الماضي يجلب لنا الراحة، وما سيفعله في المستقبل يجلب لنا بعض الإحساس بالتشويق، لكن وصية السيد تقتضي إيمانًا وطاعة وذبيحة الآن. الحقيقة أن يسوع قد أمرنا أن نصلي لأجل الفَعَلَة. الحصاد أكثر من جاهز! إنه مُعَدٌّ روحيًا. يسوع قام بعمل كل الترتيبات اللازمة. هو قد أتم عمله الشفاعيّ العظيم، وعلينا أن نجني ثمار شفاعته. نحن الذين يجب أن نصلي لأجل الفعلة. إن خطورة الصلاة لأجل الفعلة هي تمامًا ما حدث للتلاميذ. ففي الحال تم إرسالهم استجابةً لصلواتهم هم أنفسهم! عندما نتضع ونمتثل، سيحملنا تيار مقاصد الله. لسنا المديرين، المحترفين، الباحثين، أو الملوك. لا توجد خدمة بالعهد الجديد تُدعى “الشفيع النبويّ”. لا يوجد ما يسمى “قادة الشفاعة”. كلنا كهنة وكلنا يصلي لأن هذا هو عملنا. نحن الفعلة! يُفترض بنا أن نصلي لأجل أولئك الذين سيتضعون ويقومون بعمل الحصاد الشاق المُرهِق والذي يكون في بعض الأحيان خطيرًا. أما الله فلديه طريقة واحدة وهي أن يرسل كلمته متجسدًا في وسط الناس كي يروا مجد الآب مملوءًا نعمةً وحقًا. يوحنا 1: 14 تلك هي خطته الأساسية، وليس لديه خطة احتياطية أخرى. لا يمكننا الصلاة لأجل الفعلة من دون أن نذهب نحن أنفسنا للحصاد. صلوا لأجل الفعلة!

 

2- رب الحصاد. في هذه الفقرة من إنجيل لوقا أطلق يسوع على نفسه لقب “رب الحصاد”. وقد قام بكل ما يلزم ليقدم نفسه بهذه الهوية. يظن البعض أن الكنيسة سوف تتضائل حتى يأتي يسوع لينقذنا من ظُلمة إبليس. ويبدو أنهم بالفعل يصدقون أن الشر سيسيطر تدريجيًا حتى يسود العالم، بدل أن يصدقوا ما رآه دانيال في الإصحاح الثاني من سفره وما أعلنه يسوع في متى 13 عن نمو ملكوت الله الذي يملأ المسكونة. يعتقدون أن يسوع سيعود ليتمم بالقوة الضاربة ما قد فشل في تأديته بالمحبة الباذلة. لا يصدقون أنه بالفعل “قد أُكمِلَ” على الصليب، لا يصدقون أن ذبيحته كانت كافية لخلاص خليقته الضالة. يبدو أنهم يظنون أن يسوع كان يجب أن يدعو نفسه “رب التناقص”. لقد انتصر يسوع على الشر فوق صليبه. المحبة بالفعل لا تسقط أبدًا! الأرقام تحكي لنا رواية نمو ملكوت الله . “بحلول سنة 40 ميلادية بلغ عدد الحركة التي أسسها يسوع 10 آلاف تابع. مع بزوغ فجر القرن الثالث الميلادي نما العدد حتى أصبح قرابة الستة ملايين نسمة، أو تقريبًا 10% من نسبة سكان الإمبراطورية الرومانية.”[1] ذاك النمو المُطَّرِد توقف بعد القرن الثالث حين تم تحويل الكنيسة لمؤسسة، ثم بدأ العدد في النمو مجددًا مع الحركة الإرسالية الأولى للقديس باتريك St. Patrick، تلتها فترة من الانحدار، وبدأ النمو مرة أخرى مع مارتن لوثر Martin Luther وبدايات حركات الإصلاح والتجديد والحركات الإرسالية خلال القرون الخمسة الأخيرة. على مدار القرون الثلاثة الأولى لم تكن الكنيسة سوى حركة اجتماعات منزلية بسيطة حول وجبة طعام. ولم تختف تلك الاجتماعات إنما اضطهدتها الكنيسة التقليدية بعنف لقرون عديدة وأصدرت أحكامها بإعدام من يقرأ الكتاب المقدس في منزله أو يصلي مع أطفاله. لكن في القرن العشرين، انفجر ما كان في السابق خفيًا ومتقطعًا، فظهرت الكنائس المنزلية على الساحة مرة ثانية، في الصين على وجه الخصوص. يسوع هو رب الحصاد. ذلك أحد ألقابه. وهو أيضًا تعبير عن طبيعته. ونحن جزء من مملكته النامية!

 

3- إذًا أنت لا تؤمن بما يسميه البعض “الحرب الروحية على المستوى الاستراتيجي”؟ لا تؤمن برُبط القوى الروحية التي تُمسك الأمم في الأسر، كنوع من التمهيد للكرازة؟ – لا، لا أؤمن بذلك. يسوع نفسه لم يجعل من هذا شرطًا يسبق الذهاب للكرازة، فلماذا نجعله نحن كذلك؟ في الواقع، في منتصف الأصحاح العاشر من إنجيل لوقا قال يسوع ” رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ مِنَ السَّمَاءِ.” ومن السياق لا يمكننا أن نستنتج إلا أن هذا الحدث كان نتيجة لأعمال الملكوت التي أتمها التلاميذ على الأرض في الأعداد السابقة. لمناقشة تلك القضية بمزيد من التفصيل، ندعوك لدراسة “الحرب الروحية الأخيرة- إعلان مجد يسوع” (بالإنجليزية: Ultimate Spiritual Warfare- The Revelation of the Glory of Jesus) على موقعنا الإلكتروني www.harvest-now.org إن وصية يسوع لنا هي الصلاة لأجل الفعلة والذهاب للكرازة. فهل كان السيد سيرسلنا لو لم يكن قد أتم كل الأعمال التحضيرية؟ بعض هؤلاء الذين بدأوا التعليم الخاص بتمييز الرياسات والسلاطين ثم طرحهم تحت الأقدام كانوا عبدة شيطان سابقين، ممن يدَّعون المعرفة بمملكة الظلمة من الداخل. فلماذا نأخذ بشهاداتهم بدل الأخذ بالتعاليم الكتابية الواضحة؟ لقد أصبح ادعاء القدرة على تمييز قوى الشر المتسلطة على الأمم وتقييدها وطرحها أرضًا – جزءًا أصيلًا من العديد من خدمات “الشفاعة النبوية” (وهذا التعبير غير كتابيّ بالمرة). لو كان الأمر بتلك الأهمية، فلماذا لم يُعَلِّم به يسوع أو بولس؟ لماذا لا يوجد أي ذكر لحدوث مثل هذا الأمر قبيل ذهاب بولس للكرازة في مناطق جديدة مثلًا؟ قد يكون للأمر بريقًا مسرحيًا فوق المنبر، لكنه لا يُعتَبَر جزءًا من مسيحية العهد الجديد ولا مكان له في ممارساتنا الروحية. علينا أن نشفيَ المرضى ونطرد الأرواح الشريرة من الناس، فدعونا نعمل الأعمال التي كان يعملها يسوع ولا نتبع ضلالات الذين يركزون على الشياطين التي في السماء

 

4- وماذا عن مسيرات الصلاة التي تسبق الكرازة داخل البيوت أثناء افتقاد بيوت السلام في منطقة أو قرية معينة؟ – نعم، الصلوات الساعية لمباركة القرية أو المنطقة، الصلوات من أجل إرشاد أهل السلام، والصلوات المرتبطة بعملٍ معين يتعلق بالطاعة أو بالخدمة. لكن تنحرف الأمور عن المسار الصحيح حين تنفصل صلواتنا عن خضوعنا لله، أو حين تصبح الأنشطة “الروحية” بديلًا لمحبة الناس وخدمتهم. الفكرة أننا كلنا متٌشفعين لكوننا كهنة ملكيين، وكلنا أيضًا فعلة. وكما يقول شعار شركة نايكي Nike، “افعلها وحسب!”

 

5- هل على الجميع الذهاب؟ هل ينبغي علينا كلنا أن نكون كارزين وزارعين بالكنيسة؟ ألم يكن يسوع يوجه خطابه للرسل وقتها؟ – نعم، كان يسوع يخاطب الرسل بالفعل، وبالتأكيد فليس مطلوب منا جميعًا أن نقوم بمهام خارج نطاق المكان الذي نعيش به. مع ذلك، سواء أكان الأمر على الجهة المقابلة من المحيط، أم الوادي، أو حتى الشارع المقابل، فكلٌّ منا لديه امتياز ومسؤولية أن يخدم العالم من حوله، ومسؤولية خاصة تجاه العائلة والأصدقاء. وكما هو الحال في أي أسرة طبيعية أن يرغب الزوجان في وجود أطفال، كذلك من الطبيعي في إطار علاقتنا بالله الآب أن نشاركه رغبة قلبه نحو البنين والبنات، نشاركه شغفه لتقديم عروس عظيمة وجميلة لابنه الوحيد، ونشاركه رغبة قلبه في وجود هيكل حيّ وعظيم ومبدع لمسرّة روحه القدّوس.

[/vc_column_text][stm_post_comments][/vc_column][vc_column width=”1/4″][stm_sidebar sidebar=”1097″][/vc_column][/vc_row]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى