تأملات قلبيةمن وحي القلم

سؤال حائر، وجرخ غائر، وطريق مُخفى في من لايفنى، وعريس صابر

[vc_row][vc_column width=”3/4″][vc_column_text]

سؤال حائر، وجرح غائر وطريق مُخفى في من لايفنى، وعريس صابر….. علامات على طريق هذا الجيل

بعد حفنة من مئات السنين كان فيها المسيح صامتاً، فهو نبع الخلاص وقوته، مصدره و مُلهمه بل هو صانعه… قابله موسى فحسب عاره غنى أعظم من خزائن مصر، فقرر الفهم والاستيعاب، البحث والتخطيط بل وقرر الذهاب.

أخذ الامر من المسيح، وقت حتى لم يجد مثل موسى ليُطلعه على اسراره، على عاره وفدائه وخطته وبين هذا وذاك قرابة 400 عام، والسؤال في ذهن شعب الرب حائر: متى يأتي المُنتظر ومتى تتحقق الوعود وننتصر ومتى يصنع الرب أمراً جديداً والعدو يندثر؟

طالما مر الوقت بقى السؤال حائر، طائر وفي الأذهان والقلوب قائم، بل وإزدادت مرارة السؤال، فمع كل ضغط من العدو زادت مرارته، وأنفتح جرح في قلب شعبه، وبقى الجرح غائر….تمر الأيام ويبقى الشعب في أرض مصر يرجو الانتصار والعدل، يرجو الرب المخلص وتحقيق الوعود والخلاص من زيف مصر والعتق منها ومن فرعونيتها.

وأخيرا قد وجد المسيح من يأتمنه على أغلى أسراره “عاره”، المه واعتصار قلبه، حينما رأي وأستوعب موسى وأدرك أن عار المسيح أعظم من غنى خزائن كل مصر.

ولكن….. نعم ولكن…….

أستطاع موسى أن يأخذ شعب أسرائيل خارج مصر لكنه لم يستطيع أن يأخذ مصر من خارج شعب إسرائيل!!!!

لهذا أعد الله لشعبه البرية والتيهان!!!

“خروج” كانت كلمة غريبة مٌريبة، مُفاجئة .. ليس هذا مارجوناه، أو أنتظرناه أو يوماً نادينا به بإيمان، لقد كان إيماننا أن نمتلك نحن شعب مصر ونستعبده، نُصبح نحن أسياده ونروضه، لطالما أردنا أن نغلب مصر بنفس روح مصر.

لكن الدعوة جاءت لنا ب”الخروج”.. وإلى أين نذهب :”لانعلم”… وأين سنعيش:” لا نعلم”…. الأمر فقط هو أخرجوا.

خرج الشعب من مصر بسؤال زادت حيرته عن حيرة سؤالهم الأول فلقد كانوا مُحتارين اولاً : ” أين المخلص” واليوم بعد أن خلصنا السؤال: ” أين سنذهب” وبجرح غائر دفين داخلهم خرجوا .. خرجوا وهم مجروجين من مصر، مجروحين من طول إنتظار الإله، خائفين فاقدين للأمان ولا يعلمون إلى أين يتجهون.. كل ما لديهم شخص رأى عار المسيح وسؤال حائر وجرح غائر!!!!!

ولقد جاء يوم الخروج والذي في أوله بدى أنتصار، لكن تعقبه مفاجئه كبيرة: لقد خرجنا من مصر ولكن مصر لم تخرج منّا.

إن هذا ما لم يستطع موسى فعله، لهذ أعد الله في حكمته و سلطانه وفهمه العظيم “برية”، وها هو المسيح يُجَرب في البرية، وها يوحنا المعمدان يحيا في البرية، وهاهو موسى قبل دعوته يحيا في البراري، وكأن البرية هي الإعلان الإلهي لتنقية النفس الأنسانية من شوائب مصر والعبودية.. ليكتشف شعب إسرائيل في البرية أنه عاشق للعبودية، فالحرية تعنى المسئولية وأتخاذ القرار، تعنى طريق الروح وتبعية المسيح والخضوع له بلا شروط وبحريه… اما العبودية فدائما هي منطقة راحه للنفس الساقطة.

بدأ العبد يضطرب من الخروج، ففي مصر مصدر رزقه حتى لوكان تحت مُسميات “الدعوة والخدمة”، وفي مصر نظام قائم يمنعه من التفكير والحركة والمسئولية، وفي مصر عبودية قاسية، لكنها مرُيحة للنفس المرتخية.

يأتي الصوت ” أخرج” والنفس تقول: لاااااااااا وماهو البديل؟ وإلى أين أسير؟ ولمن نذهب وأكون أجير؟…. يا إسرائيل أنت لست أجير، بل أنت أبن، لكن دائما ماتشتاق للبصل والكُرات، لرائحة اللحم والفتات.

يصرخ العبد هيا نرجع ونعود لمصر فمن تركنا في مصر كل هذا الوقت أكيد انه مبارِك لأتجاهات مصر، بل ويريدنا في مصر، أو ليس أنت أيضا موسى من كَبِرت وترعرعت في مصر؟ فهيا نعود إلى نقطة الصفر والنشأة، إلى حيثُ كُنا حتى نموت هناك.

ولكن كل حكمة المصريين ليست بقادرة على إطفاء نار غيرة من رأى عار المسيح، وكل غنى مصر يُصبح مداس لمن عشق المسيح وأصبح له الأساس.

إن العبد ليس عليه مواجهة القرارات، والصعاب في الطريق، فهو فقط ينساق، ولهذا تُحب نفوسنا العبودية، ولكن من أقتبل البرية لا يعرف إلى أين يذهب.

 

إلى جيل أختار البرية :-

أيها الجيل الذي قرر أن يخرج كأبائه إلى أرض غريبة وبريه وعره، ولا يعرف إلى أين يذهب، إن من أختار المسيح وعاره نصيباً لا يخزى أبداُ حتى الصليب والموت الكامل، فيأتي روح إلهنا مُنادياً: أيها الجيل السمائي هلم خارجاً لقيامة جديدة، فطريقنا مُخفى يرسمه الروح القدس في قلبونا عبر برية التيه، وعريسنا يتقدمنا، وإن كان غير ظاهر فهو أتى لنا في المن المخٌفى … فطريقنا مُخفى والمن لايفنى، بل يقوتنا ويُطعمنا وملابسنا وأحذيتنا لن تٌبلى، وسنعبر في البرية، فهو واجب حتمي، وأمر إلهي ولابد منه، ففي طريق البرية الواعر يشفي العريس جروحنا، ويُعلى إيماننا، ويطرد العبودية من قلوبنا، ويُخرج مصر بقوة من داخلنا، فقبلاً أُخذ موسى وحده حتى يُخرج مصر منه، ثم خرج الشعب للبرية ليُخرج الرب مصر منه، ثم أتى العريس قاصداً البرية، راسماً لنا طريق لنتبعه ليُخرج مصر منّا ..

وهانحن اليوم في طريق بريتنا وعريسنا صابر، صامت و مُراقب وروحه القدوس داخلنا، يُحرك ويُرشد بل يؤلم وهو يُشكل، حتى تخرج نجاساتنا، ويرد لنا إرادتنا الحره..فالعبد لايُسأل على تصرفاته طالما أنه يُطيع الأوامر … اما الحرية فمُكلفة وموجعة حتى الموت لقيامة جديدة.

أعلن أيها الجيل يامن أخترت الخروج، أنه لن يكون لك وطن أو مكان هنا، فعريسنا هو وطننا، وسماوياته هي المكان ومصدر الأمان، فالخروج المستمر وسيلتنا للوصول للعريس غايتنا، هو من يقود هذا الجيل!

يا من لم تخرج من مصر بعد .. أترك العبودية أترك الشبكة، ولا تجعل سذاجة العبودية تُغريك حتى تشعر أن العبودية هي النظام والترتيب، وهي من ستحفظ الوضع والقلب، وان مصر هي أفضل حل فنحن لانعرف ماهو خارج مصر، وماهو البديل…. أخرج بإيمان وثقه في المن المخفي، والعريس المُنتظر خارج المحلة .. أترك الزيف، أترك التدين والخدمة المُزيفه والعبودية

أترك أرض مصر بعبوديتها وغنى خزائنها، وأتبع المصلوب المٌقام من بين الأموات، راعي نفوسنا وأسقفها الوحيد، الذي بنار حبه لهيبنا يزيد، ولملكوته نحيا ونُريد، وتحت ظله نجلس ونبيت، فهو لنا مرساة النفس مؤتمنه وثابته تدخل إلى ماداخل الحجاب حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا صائراً على رتبة ملكي صادق رئيس كهنة إلى الأبد (عب 6)

فلنحيا إذاً كغرباء ونزلاء، نعبر في البرية عبوراً، ولنعلم انها ليست موطننا، ومصر ليست موطننا، وليس لنا هنا مدينة باقية.

فإلهنا لم يستحي ممن حملوا عاره، حتى أعد لهم مدينة أساستها سمائية، وأنغامها إلهية، فلنرتقب ونسير في صمود وحمد وإيمان، ولا تلمس أقدامنا إلا خطوات العبور ولا نستوطن هنا أبداً… فلنكن أحرار

عريسنا المسيح يحفظنا، وناره داخلنا تُنقينا وروحه، يُرشدنا ودمه، يسترنا، وفكره يغسلنا، وعاره يُقوينا.

م/أندرو يونان
5-2013

[/vc_column_text][stm_post_comments][/vc_column][vc_column width=”1/4″][stm_sidebar sidebar=”1097″][/vc_column][/vc_row]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى