حياة قصيرة يترك الرب فيها بصمته بهذا الجيل

[vc_row][vc_column width=”3/4″][vc_column_text]
إن الحياه قصيرة جداً، مُفاجئة جداً، سريعة جداً ولا معنى لها.. كلها مضادات، متغيرات ومتناقضات… هنا فرح وفي الوقت نفسه هناك مأتم، يحتفل أحداهما بينما يقتل الألم آخر.. يولد طفلاً جديد بينما يرقد أو يمون شاباً قديم.. نكتشف شيئاً بينما نفقد آخر، ونلتصق بأمر بينما نترك آخر.. يعلو صوت الفرح في مكان بينما يصرخ آخرون في مكان ليس ببعيد.
ينجح شخص وفي ذات الوقت يفشل آخر… حينما تُراقب تبقى في ذهول، رُبما لدقائق تفقد الطريق ولا تعرف إلى أين تسير!
حزن – وجع – ألم – ضيق – فرح – ميلاد – موت – بناء – انهيار – معرفة – جهل – ترك – إمتلاك – صعود – نزول – جري – بطء – إسترداد – اغتصاب – جرح – شفاء… الكل يحدث في نفس الوقت، البعض يتحرك وفي داخله ساكن والبعض ساكن ويسكنه بركان… كثير من المتغيرات اللامتغيرة ، هي فقط تبديل لبعض الأمور “ولاجديد تحت الشمس”… نخدع أنفسنا لنحاول بكل جهد الاستمتاع بالحياه وهل نستمتع؟؟.. نصرخ: اسعد نفسك ، أهتم بنفسك، دلع نفسك .. وهل رضيت نفسك؟!!
حياه لأموات وأموات أحياء .. أصحاء مرضي ومرضى هم حقيقًة أصحاء .. نائمين في يقظة ومسُتيقظين في ثُبات… وهذه هي الحياة!
وتتغير المواسم والأوقات .. الأزمنة والترتيبات ويُصبح الأمر أصعب حتي يصرخ مسيحنا :”لو لم تقصر تلك الأيام لن يخلص جسد.. ولكن لأجل المختارين الذين أختارتهم ستقصر هذه الأيام”.
ثم يأتي في عُمق متغيرات الحياة وصعوبتها وتناقضتها ما لم يستطيوا أن ينسوا أنهم غرباء قولًا وفعلًا ..عُزّل لا يحملون سلاح، لكن يمكنهم نقل الجبال وتحريك الأمور، لا شيء لهم لكنهم يُغنوا كثيرين، لا يساوا شيئاً بمقياس هذا العالم لكنهم من فتنوا المسكونة، وعلى الرغم من أنهم أصبحوا عُمله نادرة جداً إلا أنهم مازالوا موجودين، ومُختبئين وفي سكون، لكن زئيرهم سيخرج عن قريب.
بعدما دمر الانسان بنفسه مفهوم الحياه مازال الرب يعد جيشه، يؤهله، يروضه وينقيه، يُدربه ويقويه.
فلقد فسدت الطبيعة الانسانية بكل المعاني ..تاهت وانحدرت. حطم الانسان نفسه، حطم من حوله، حطم قلبه واختلطت الأمور.
الهام أصبح بلامعنى والتفاهات أصبحت اساس الحياة، نسعى للقداسة وننجس أنفسنا، نحاول بطرق خاطئة فنفشل، ثم نحاول مرة اخرى بنفس الطرق ونفشل، فنستمر نحاول وآآه من عدة المرات التي فشلنا فيها، وتجاهلنا أنفسنا والنتائج بل وقلنا : لا لابد وأن نكمل المسير، لابد أن نذهب ونمضي ولا يُوقفنا شيء، لاصوت ضمير ولا أُناس ولا الاحساس ولا الحقيقة ولا حتى روح الله!!
ولكن هناك بعض لديهم في عمق القلوب وعد بألا يسعوا إلا لإرضاء الرب، وقد باتت حياتهم في هذه الأيام بلامعنى، لاطعم لها ،بلا منظر وبلا شيء…. تغيرت معنى الحياة لهم وفقدوا مذاقها، بل وكل شيء نعم كل شيء ولم يبقى داخلهم غير صرخة غريب، وكسرة كئيب، وشوق قلوبهم يُذيب، ودُهنَة طيب وكوار دقيق يأكلونه ويموتون بدون حبيب.
لكن الله من بعيد..قريب ، ومن هناك حبيب، وهو لهم دون أن يفهموا أعظم نصيب…بدأ الجديد وأنتهي العتيق، أطاح بالتاريخ ليُعيد صياغة التاريخ، ويُغير مجرى الأمور ويجعل الأمر رهيب.
من صحراء جرداء… صفراء وبلا ماء، بتهيان الأصدقاء، ولا وجود إلا للماعز والرمل والسماء (كحالة موسى).. سيظهر في عُليقه وسُينير طريق جديد …هو مُتهمل، صابر، قادر صامت ويعلم كل شيء.
إن صمته لا يعني جهله، ولا انتظاره يُعلن مستحيل، بل مازال النَجَس فينا إلى النُخاع، والحرب ممتدة والزيغان في قلوبنا ثابت، راقد، قابض.
ولا نرجو إلا الإعداد ،وننتظر فجراً جديداً ولي بالذات، وروحا جديدًا، وقُدسًا وزمناً جديداً.
ثم أرى القدير في هذا الجيل، وهو يمسك من جديد مُجريات الأمور، ويكشف المستور، ويفتح القبور، ويُنادي على الأموات، فهو هنا لهذا بالذات، العجيب أن بعض الاموات فاقوا من موتهم، وانتبهت أرواحهم وفهموا ثم خرجوا ، طفروا وقفزوا خارج القبر ونحو العريس، لأنهم علموا أن الإماته تختلف عن الموت، وأن المصلوب لا رائحة عفن له ولا لهم.. ولهذا لن يقبلوا الموت في قبور العالم… فخرجوا مُسبحين ومُنطلقين، حاملين أكفانهم إلى الصليب.. ولكن الغريب والعجيب إنى رأيت بعض وبعد أن استفاقوا ونادي الرب عليهم :”هلم خارجاً”، رفضوا الخروج وأحبوا الموت واحتضنوا القبر وظلمته أكثر من النور ..وقال بعضهم: هل أترك أصدقائي المائتين وأرحل؟، وأتركهم لمن؟ ومن يهتم بعفنهم؟ ومن يرتب حجارة القبر والعبادة في القبر؟ .. وهل نخرج ونترك القبر فارغ؟؟؟ لا لن نخرج ونترك قبورنا ورائحتنا وتعب أيدينا في بناء القبر.
اليوم نحن في لحظة فاصلة، يتضح فيها لمن حبنا وإنتمائنا، وماتعلمناه يُحدد لمن وإلى أين يأخذنا وماذا نريد؟؟
لقد حاولنا أن نبني برجاً رأسه بالسماء ولكن قبل أن يعلو إنهار من قبل رب السماء، وكلما حاولنا أن نتكلم لغة واحده تبلبلت السنتنا وضاق الأمر بنا.. وأصبح لسدوم وعمورة حالة أكثر احتمالاً منّا ، وقد قرر عريسنا أن يأتي بنار حبه ليُنقينا بدلاً من أن يتركنا، ليهدم مذابح الأوثان التي بنيناها ودعوناها كنيسة وفي مذابحها أحرقنا كل مانملك وما حولنا.
وأكتشف كيف حبنا للمعبد، للحجر، للفكر أكثر من بعضنا وهل يسكت العريس؟، هل يصمت الحبيب على ما صنعنا بأنفسنا، لاااااااااااا
هو اليوم يعزل من على الكراسي ويُجلس على الكراسي، يخلع ملوك ويضع ملوك.. يضرب الراعي المزيف فتتبدد رعيته حتى يعودوا لراعي النفوس والمخلص الحقيقي.
كلمة خاصة لهذا الجيل:
أيها الجيل الذي أختاره الرب ليُعاين هذا الموسم ويصنعه ، الذي أُختير لهذه الأوقات الحرجة ولزمن نبوي فاصل.. فيه ينمو الزوان مع الحنطة والمُشتكي أُعطي الأمر والبيان للغربلة فهو يجول ضارباً ومعذباً، خاطفاً ومدمراً.
أعلم أن قلوبكم تحترق ويزداد أحتراقها حينما يعلن الرب أن تصمتوا وتكفوا عن بعض الصلوات الني تعلمتموها وأن نتنازلوا عن كثير مما تعلمناه.
لقد جاء الوقت الذي سُيطلق شاول جيشه ليقتل الكهنة، ويُعلن الحرب على مسيح الرب، قد جاء الميعاد الذي طالما ترجيناه وطالما أرتعبنا منه ولن ننجوا إلا في الالتصاق بالصليب، والتجريد الكامل من أسمائنا ورؤيتنا الذي أختلقناها، وأن ننفض تراب أرجلنا لنكون بلا هوية في هذا العالم لكن هويتنا ملكوتيه واضحة ومحددة.
إن الزمن جاء للإختباء والسكون أمام روحه القدوس، وأمام الحق الذي هو المسيح والمسيح فقط، حتى نشابهه، نغازله ونلاطفه ، نحضنه ونأكله كله ونُؤكل منه، ونذوب فيه إلى أن يُجددنا ويُغيرنا بالكامل… لا تتسرعوا يا احبائي من الخروج من الإختباء قبل الميعاد ولا تغريكم الملذات والمُتغيرات التي في حقل الخدمة المزيف قبل حقل العالم.
وأعلموا أن الذي يحركنا ليس الاحتياج وإنما العريس فقط، وحاجته واحتياجه، هو يُدربنا، يرودنا وكالخيل البري يحاول من جديد أن يمتطينا، وينخسنا حتى ينطلق بنا.
وبين هذا وذاك أيتها العُذريات العفيفات المحبوبات، المليكات: أمكثن في حجاله، والبسن ثيابكن البيض، وتعطرن له وكن قريبين منه، قبلن العريس واجعلاه يقُبلكن بكل قبلات فمه، ولا تمضن في حياتكن إلا في رضاه والمكوث قربه، وأسمعن قلبه وأفهمن ما يريده.
فهو وحده نصيبنا وحبيبنا وكافل أنفسنا ورئيسنا .. من أشترانا ومن صنعنا وأختارنا لنحيا ملكوته… فكونوا أحرار
م/أندرو
4-2013
[/vc_column_text][stm_post_comments][/vc_column][vc_column width=”1/4″][stm_sidebar sidebar=”1097″][/vc_column][/vc_row]



