خسارة النفايات الغالية -1

[vc_row][vc_column width=”3/4″][vc_column_text]
إن هذه الحياه شهقه، نفخة نحن نفقد فيها كثير من الأشياء: نفقد اقربائنا، أصدقائنا، زوينا بل ونفقد ربما كل شئ.
كل هذه الحياة متغيرات، كلها متناقضات، نحب بعضنا جدا فنترك بعض، نحترم بعضنا جداً فنُهين بعض، نتغير نتلون، نختلف نتخالف ونُخالف، نزدري ونقلل من شأن بعضنا في الوقت الذي فيه نعلن عن حبنا!
نحب عائلاتنا فنتركهم ونلتصق بآخر، نحب أصدقائنا فنهجرهم ونهتم بآخر، نرى كل شيء كأننا عميان، ونحن عُمي عن أشيائنا المرئية في قلوبنا.
نفتقد للهوية، للمعنى .. نفتقد للنضوج .. نرجو دائما ماهو أكبر مننا وأقوى مننا … نُعلن أشياء لا نعيشها، وننادي بأمور بحق لم نختبرها … نعيش نُصلح ما أفسدنا، فنجد أنفسنا نُفسد ما كان على خير حال … نحاول ونُكرر .. وحينها نجد أنفسنا فقط نُكرر نفس الأخطاء ولكن تحت مُسميات أخرى.
نحتاج إلى الحب فنُبغض، ثم نقول لا أنه فقط لا يروق لي… نحتاج إلى العلاقات فنُخرّبها، ونقول لا إني فقط أشعر بالغُربة.. نحتاج إلى النضوج فنتصرف بكل طفولية ووضاعة، ونقول لا أنا فقط لا أجد من يتفهمني… نحتاج إلى الشعور بالقبول ثم ندهس بعضنا برفضنا لبعض… نحتاج للأمان فنعيش في خوف، نحتاج للسلام فنحيا مع بعض في رعب، نحتاج للمودة والمحبة الغير مشروطة ثم نحاول ان نُشكل بعضنا على هوى بعض… نقول أننا نريد أن نطير ثم ببطئ السلحفاة نسير
نقول أننا نريد أن نرتقى ثم بغبائنا من التراب ننتقي.
آآآآآآآآآآآه من هذه الحياة! وما أسهل فيها أن ننخدع ونخدع ، أن ننجرف ونُجرف، أن ننجرح ونجرح، أن نريد ما نأخذه دائمًا ممن حولنا، وأن نُطالب الجميع بما لانفعله، وأن نصرخ في وجه من نريده أن يتكلم بهدوء، ثم نكسر ما نريد أن يُداوونا ونُهمل ما نريد أن يهتم بنا.
عجبا على الانسان لا بل عجباً من نفسي كانسان .. آآآه منك يا نفسي.
إننا نُعلن النفايات ونحتضنها، نُعلن بغضنا للعتيق والقديم ونجري إليه ككلب عاد إلى قيئه.
لا نستطيع أن نصدق أننا بحق في موسم مختلف، لن يعود شاول الملك ولن يكون داود الآن هو الملك ويوناثان سيظل تائهاً… حينما نحتار فلترك الأمر للرب يأخذ القرار.
هل تريد أن تعرف أنت على صواب أم لا؟.. اسألك بل اسأل نفسي وبوضوح، هل نستطيع أن نُحب بعضنا، ونوحد قلوبنا، وأن نخاف على بعض وعلى مشاعرنا والآخرين؟ .. وأن نبني في الملكوت معاً حتى لو اختلفت أفكارنا .
النبي يلوم الراعي ولا يفهم أن كلاهما على صواب، المسألة في اختلاف المسحات .. والرسول يغضب من المُبشر، يشعر أنه في عجله ونتناسي أننا بحق نحتاج لبعض وإلا لن تكتمل الصورة .. فبدلا من
أن نكمل ادوار بعض، فقط نقف ضد بعضنا البعض ونبني مع العدو دون أن نشعر.
إن في هذا الموسم حيرة شديدة جدًا لنا ولكننا نقف الآن في زمن حرج جدا جدا، فهل ندرك خطورته؟.
دعنا ننسى كل شيء، ولنترك الروح القدس يحكم على كل شيء، أنه امر بسيط جدا فنحن لانحاول إثبات شيء، وليس في يدنا أي شيء، فلنترك الروح القدس يشهد عن نفسه.
هل حينما أُهلك ومات كل بكر في مصر، ألم يكن هو الرب؟ وحينما أصاب الشعب بوباء في غضبه، وحينما أمات حنانيا وسفيرا، وحينما أعلن أن القضاء يبدأ من بيته، ألم يكن هو هو الرب؟ الذي قال الوعود وطمئن الجموع وقف ضد الظلم لكنه ظٌلم ولم يفتح فاه.. أنهى عن المُحباه، أما هو فتذلل.. إنه عجيب، إنه مهوب، إن له وحده تدبيرات الأمور.. فلنقف بجانب بعضنا البعض لأننا نحتاج بعض ونترك المجال للروح القدس .. ماعندك جزء هام وماعندي أيضا هام فلن تكتمل الصورة أبداً برؤية شخص واحد.. ومن مننا لم يخطىء أو ينحرف أو ينجرف، فكلنا في الموازين لفوق.
لماذا قلّت أوقات صلواتنا وخلواتنا .. لماذا اصبح أن نقضي وقت مع الرب امر صعب جداً، مع بعضنا او في اوقاتنا الشخصية…. ألا ترى أننا يومًا فيومًا نفقد شيء لا يجب أن نفقده في هذا الموسم، هل نسينا أم تناسينا أن حربنا ليست مع دم ولحم، بل هي مع هذا السيد القاسي ومملكته المُظلمه … إن من يموتوا كل يوم لهم فقراء، الُقوا في جهنم ومن قتلوهم أيضاً فقراء مسيرهم جهنم… العالم لايحتاج إلا ليسوع الذي فينا … فهيا بنا يارجال الله ننهض نرفض بحق كل مبدأ ضد الرب، ونعلن وقوفنا في صف الرب، نتحرك رهن أشارته، ونبقى في مخادعنا وأمام عرشه ومحضره وقت صمته .. نخرج حينما يأمر، ونقف ونجلس على منكبيه، وندخل راحته في وقت تسليمه لنا لغربلتنا وضيقاتنا.
هلم نعود إلى الروح القدس، إلى قلب الحمل، ونسمع ما في صدره، ونستمع لاسراره، نعبده ونتغنى له.
لماذا أصبحت النفايات غالية جداً؟! .. فما كان لي ربح من أمور هذا العالم قد حسبته لاجل المسيح نفايا … لن نحمل قضية رغيف العيش، ولن نحمل قضية الحرية والعدالة المزيفين، ولن نحمل قضية النور الغريب عنا، ولن تكون رؤيتنا يومٍا ما أن نجمع كُتلة على هوية … لكن قضيتنا واحده، وهدفنا سامي، ونحن نعلم العلاج الحقيقي: أنه يسوع ويسوع وحده .. لذا دعنا نلهث ورائه، ونصنع فقط مايُريد بطريقته ونُكمل بعضنا البعض.
إن هذا ما بعنا حياتنا وأوقاتنا وأفكارنا لأجله، تعثرنا كثيرًا ولكن تعلمنا أيضا، وها الوقت جاء لنُقر أنه لا إختيار في أن نترك بعضنا .. لأنه وقت الرب وعمله فينا وبنا ..فلنصلي فقط أن يُرينا روحه القدس بكل تواضع الطريق.
هيا نحمل صليبنا ونتبعه، نتغير إلى تلك الصورة عينها ونعبده، نُلقي أمامه كل حقوقنا ونهجر حياة الارض ونتغرب بصدق كما رنم أعز أصدقائي: “مش عايز منك شيء علشان ماتقولش غنتني، فقير وهغني كثير والسر يسوع ملكني .. مش عايز أملك فيك ولاتملك فيّ قراط، وهعيش لمخافة سيدي مشتاق للسماويات”.
أنه الوقت حان لأداء الامتحان، أستعد ياشعب الرب لمُقابلة سيد الاكوان!
[/vc_column_text][stm_post_comments][/vc_column][vc_column width=”1/4″][stm_sidebar sidebar=”1097″][/vc_column][/vc_row]



