تأملات قلبيةمن وحي القلم
تلاميذ بحق

أن تُتلمِذ يعني أن تكون تلميذ
وذلك يتطلب أن تكون شفافاً ومكشوفاً أمام تلاميذك
التلميذ الحقيقي سوف لا يتعلم منك بكلماتك سيتعلم بقراءة سلوكك وردات فعلك ومكنونات قلبك التي قد لاتعرفها بادراكك الواعي .
فإن أحرزت انتصاراً سيتشجع ويخطو خطوة في طريق تجديده اذ ستغدو مثاله القريب
وإن أخفقت سيدرك أنك بشر وتحمل ضعفات ومن حقك أن تخطئ لكن سيرى تواضع قلبك باعترافك ووداعتك في تحدي التغيير وسينتظر ليفرح عندما يرى نتائج هذا التغيير في حياتكما معاً.
الآن أدركت لماذا كانت هذه وصية المسيح العظمى < اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم > عندما أخوض غمار التلمذة هذا يعني أنني وتلاميذي في نفس القارب
تغيرهم سيغيرني وتغيري سيغيرهم وكلنا عند هبوب عاصفة سنصرخ ونبحث معاً عن مرساة نفسنا ، ربنا والهنا الحبيب يسوع الذي سيرفع يده ليعلن سلطانه على الطبيعة وعلى امواج قلوبنا المضطربة .
وكلما مات جزء فيك تألم جسدك وصرخ متوجعاً رافضاً آلام النخر والموت وانكمش على نفسه ممسكاً بها بكل ما أوتي من قوة ظناً منه أنه يحميها ويحافظ عليها.
لكن يدرك أنه من الصحة التخلص من الأجزاء المتنخرة التي ستقضي عليه إن تركها معلقة به.
فيستسلم على مضض وهو يصارع ويعاني … لكن من يعرف أعماقه وأشواق قلبه يحمله داخل ألمه ويساعده على عبور هذه الأوقات ،
وعندما يمر وقت يعود وينظر لنفسه ليراها قد تعافت بعد أن تخلى عن الأجزاء الميتة فيها وصارت ذكرى عبرت. ويالجمال وروعة هذه اللحظات الثمينة عندما تظفر فرحاُ وأنت ترى عمل هذا الجرَّاح الماهر الذي أعطاك الحياة من استئصال الموت الذي فيك،وتحصد فرحة ونتائج النجاح معه.
عمل مبدع وساحر ومثير للعجب فعلاً ،
أحياناً كثيرة تكون لدينا الرغبة في أن نصلب ذواتنا فنصلي ونطلب من ابونا السماوي عمق العلاقة معه والالتصاق به ، يصدق صلاتنا ويصادق عليها … ويبدأ العمل
فتموت أجزاء في ذواتنا فعلاً لكننا نظل نحتفظ بها لأنها كانت ركن راحة وعمود استناد لنا استبدلناه بمسندنا الأزلي الإله الحقيقي الغيور
لاتجعل من أي أحد أو أي شيء يأخذ مكان الله في قلبك وحياتك
تثنية ٤:٢٤
لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ نَارٌ آكِلَةٌ، إِلهٌ غَيُورٌ.
بقلم/ د. حياة




