الثبات

كنت ومازلت أتساءل عن مفهوم الثبات، وخاصة عندما أقرأ كلمات الرب يسوع:“ اثبتوا فيَ وأنا فيكم…”، كذلك كلمات الوحي في رسالة فيليبي:“…. اثبتوا هكذا في الرب أيها الأحباء”
هذه الكلمات كانت تجول في رأسي وتبحث عن مكان تستريح فيه مطمئنة أنها وجدت سؤلها.
حتى صباح يوم كان فيه جسدي مُسترخي لكن قلبي مُتيقظ أغمضت عينيَ فرأيت رؤيا (مشهد) كالتالي:
نظرت وإذا جبل عالي جداً يطل على وادٍ عميق جداً، والجبل هو عبارة عن صخرة ملساء من المرمر يقابله مواجهة في مكان منخفض مكان وكأنه حافة شلال يمتد بعدها نزولاً لمكان لم أستطع رؤيته لكني أحسست أنه عميق وخطير، ومياه هذا الشلال ثابتة غير متحركة لونها أزرق داكن وتشرف يساراً على نفس الوادي العميق الذي يطل عليه الجبل دون حافة تحمي أو تقي من السقوط.
ورأيت أشخاص في الأعلى (وأنا بينهم) معلقين بالصخرة من ظهورهم بينما أطرافهم حرة، ويتحركون بخفة وبراحة وفرح على الصخرة.
وعلى الشلال رأيت فتاة بعمر الشباب تقفز في الماء لكنها لم تغطس وكأن الماء مغطى بطبقة من البلاستيك الشفاف، فانزلقت عليه لكنها لم تصل لأسفل الشلال لأن قوة رفعتها باتجاه الصخرة وانضمت لأولئك المُثبتين في الصخرة.
لم أستطع إدراك ما تقوله هذه الرؤيا بهذا المشهد، لكن صوتاً قال لي عن الصخرة: “هو الصخر….”
“هو الصخر، وصنائعه كلها كاملة، سُبله جميعها عدل. هو إله أمانة لا يرتكب جورا، صديق وعادل هو.“
الله هو الصخرة وهو يريد أن نكون ثابتين فيه
لكنه يريد أن يُرينا جمال هذا الثبات وخطورته في نفس الوقت، فإن انفصلنا عن الصخرة سنقع في الوادي السحيق،
فلا يوجد أي مكان نضع أرجلنا عليه، وقال لي: “هذا هو الثبات الذي يحميك ويضمن لك الحياة في الأعالي”،
أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا
أما الماء (الشلال) فهو العالم بكل ما يحوي من أشياء ومتع وأحلام زائفة، زائفة لأنك تظن أنه سيحققها لك لكنك لن تستطيع السباحة فيه بل ستنزلق عليه بخطورة الوقوع في الوادي السحيق أو النزول إلى أسفل مع مجرى التيار.
الفتاة ترمز إلى جيل الشباب الذي يقع تحت مُغريات العالم والمحتاج لأحد ينشله من الوقوع والانزلاق، الله الصخرة والعاملون معه ينتبهون للذين سينزلقون وبقوة إلهية يُنتَشلون من الخطر ويلتقون بالإله الحقيقي الذي يجذبهم بمحبته وعنايته ثم يعرفونه ويثبتون فيه.
الأفكار الأساسية: اثبتوا – تيقظوا – اعرفوا مكانكم الحقيقي وموقعكم المهم في العمل الإلهي.
آمين
بقلم/ د. حياة
21/6/2020

