شجرة الحياة

رأيت في صلاتي شجرةً مُورِقةً جميلةً تعبرُ بين أغصانها خيوط الشمس اللامعة فتراها تتلألأ و كأنها تضحك فرحاً و ابتهاجاً ، و كانت طيورُ السماء تأتي من كل صوبٍ لترتاح على أغصانها و تغرد بعذوبة و انسجام مريح ، و رأيتها أيضاً مغروسةً في تربةٍ جيدة و صالحة . ترتوي من مياهٍ حية لا تنضب ، فتعطي جذورها العتيدة المتغلغلة في كل شبرٍ من أعماق الأرض .
ثم لوهلةٍ لم أستطعْ إلّا رؤية هذه الجذور القوية التي أخذت تزداد أكثر بالحجم و النمو !! و بعدها بدأت المواسم تتعاقب على هذه الشجرة …. اصفرّت أوراقها و تساقطت الواحدة تلو الأخرى فغدَت عارية الأغصان ، وجاء الثلج فضربها ببرده القارص و تركها مغطاةً بثوبه الأبيض تترقبُ الربيعَ الدافئ . رغم هذا و لا زال تركيزي على تلك الجذور الراسخة و المتشبثة بكل صمود !! و هي تستمر بالنضوج و التفرع أكثر فأكثر كأنها تعانق كل حبةِ ترابٍ في الأرض .
يدعونا الرب للثبات فيه و بالحقيقة هو يدعونا أيضا لنعدّ أنفسنا في وقت الراحة والرخاء لنكون مستعدين لمواجهة صعوبات الحياة ، و هذا الإعداد فعلياً من الله لكن يحتاج منّا الطاعة . و كما أن الجندي يستعدّ جيداً قبل خوض أي معركة ، نحتاج نحن أيضا الاستعداد ، لبس سلاح الله الكامل ، الثبات في كلمته ، و الإيمان الراسخ في شخصه لنواجه حروبنا الروحية ضد مملكة الشر .
ولعلّ الاستقامة هي واحدةً من الأمور الهامة للثبات في رحلتنا على الأرض . نحن بأمسّ الحاجة في وقتنا الحالي لمثل هذه الاستقامة التي تفضح بنورها ظلمات الكذب و الخداع و الشرور الأخرى . استقامة في العمل ، مع العائلة ، بتصرفاتنا ، و حتى أفكارنا و دوافعنا . استقامةٌ مثل هذه تؤهلنا لاختبار قوة الكلمة في حياتنا و تؤهلنا كتلاميذ لنتشبه بيسوع أكثر فنكون مثل مرآة تعكس مجد الله للناس ، فيُعرف يسوع وحده بينهم و يتمجّد اسمُ الربِّ .
_ فَمَعَ أَنَّهُ لَا يُزْهِرُ ٱلتِّينُ، وَلَا يَكُونُ حَمْلٌ فِي ٱلْكُرُومِ. يَكْذِبُ عَمَلُ ٱلزَّيْتُونَةِ، وَٱلْحُقُولُ لَا تَصْنَعُ طَعَامًا. يَنْقَطِعُ ٱلْغَنَمُ مِنَ ٱلْحَظِيرَةِ، وَلَا بَقَرَ فِي ٱلْمَذَاوِدِ، فَإِنِّي أَبْتَهِجُ بِٱلرَّبِّ وَأَفْرَحُ بِإِلَهِ خَلَاصِي. اَلرَّبُّ ٱلسَّيِّدُ قُوَّتِي ، وَيَجْعَلُ قَدَمَيَّ كَٱلْأَيَائِلِ ، وَيُمَشِّينِي عَلَى مُرْتَفَعَاتِي .
حَبَقُّوق 3:17-19
_ صَوْتُ صَارِخٍ فِي ٱلْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ ٱلرَّبِّ، ٱصْنَعُوا سُبُلَهُ مُسْتَقِيمَةً ».
مَرْقُسَ 1:3
_ مُبَارَكٌ ٱلرَّجُلُ ٱلَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى ٱلرَّبِّ ، وَكَانَ ٱلرَّبُّ مُتَّكَلَهُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مِيَاهٍ ، وَعَلَى نَهْرٍ تَمُدُّ أُصُولَهَا، وَلَا تَرَى إِذَا جَاءَ ٱلْحَرُّ، وَيَكُونُ وَرَقُهَا أَخْضَرَ، وَفِي سَنَةِ ٱلْقَحْطِ لَا تَخَافُ، وَلَا تَكُفُّ عَنِ ٱلْإِثْمَارِ.
إِرْمِيَا 17:7-8
_ ٱلْبَسُوا سِلَاحَ ٱللهِ ٱلْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ.
أَفَسُسَ 6:11
بقلم/ د. موريس


thank you dr moris …nice description for the whole life in this article❤