تأملات قلبيةخسارة النفايات الغاليةمن وحي القلم

خسارة النفايات الغالية 3 – الغربـــــة

[vc_row][vc_column width=”3/4″][vc_column_text]

الغُربـــــة

إن الغُربة مفهوم أصيل ومتأصل في نفس كل انسان هجر موطنه إلى حين حتى يعود إليه…وإن هذا يختلف عن مايترك موطنه راجياً الإنتماء لموطن آخر ومكان آخر وشعب آخر، فمن ترك موطنه لموطن آخر قد يشعر بالغربه إلى حين ثم يصير مع الوقت من الساكنين القاطنين المواطنين.. ولكن الغريب حقاً مَن ذهب من مكانه قاصداً أمراً، مشتاقاً دائماً للعوده.. للوطن..للهوية ..لقيمة ما ينتمى إليه ، فلم يُشبع روحه أو نفسه أحداً أو مكاناً بل هو مُترفع عن كل ماحوله.. ساكن غريب..آكلاً غريب… عاملاً غريب، مايشغل باله هو يوم رجوعه إلى وطنه فهو يعرف دائماً أبداً أنه غريب وغربته مؤقته ولايفارقه لحُيظه هذا الشعور ولا يُشبعه إلا الرجوع لوطنه.. فهذه حياته.

أصل نشأتنا:-

يراودني هنا من أين أتينا وماهو إذاً موطننا.. سؤال طالما تردد صداه في نفوسنا.

قالها الرسول واضحًا: “19فَلَسْتُمْ إِذًا بَعْدُ غُرَبَاءَ وَنُزُلاً، بَلْ رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللهِ “(اف 2)

قال الرسول واضحاً أننا أصبحنا لسنا غرباء عنه وعن بيته بل نحن رعيته وأهله.. آوه لنلاحظ أن الذي ينتمي لمكان يكون غريباً عن آخر والذي له وطن يكون أجنبياً في وطن آخر.

“4كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي الْمَحَبَّةِ “(اف1)

” 30كُنْتُ عِنْدَهُ صَانِعًا، وَكُنْتُ كُلَّ يَوْمٍ لَذَّتَهُ، فَرِحَةً دَائِمًا قُدَّامَهُ. 31فَرِحَةً فِي مَسْكُونَةِ أَرْضِهِ، وَلَذَّاتِي مَعَ بَنِي آدَمَ.”(ام 8)

يالها من مفاجأة موطننا الأصلي كان في فكر الله، لقد عرفنا قبل تأسيس العالم، منذ أمد بعيد وجُدنا في ذهنه. كان المسيح الله الأبن أمام الله الأب فرحته وكان الأبن حينها لذته مع بني آدم .. أن هذا رائع ياسيد الأكوان .. فأنت وأنا قديمي الأيام إذ كُنّا عنده في ذهنه وفكره الكامل.

إذاً يُعلن الكتاب هويتنا ..مكاننا .. موطننا، كانت بيوتنا في ذهنه وفكره، وموطننا سمائي روحاني.. نحيا في سماوياته وهويتنا إلهية لاريب فيها.

“6وَأَقَامَنَا مَعَهُ، وَأَجْلَسَنَا مَعَهُ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ”(اف 2)

أصبحت هذه حالتنا بل أنها أصل حالتنا، أنه وطننا الأول وُجدنا في الأصل في ذهنه، وبعد سقوطنا في عمق الخطية أعادنا وأحضرنا في ابنه، حبيبنا وعريسنا والهنا يسوع إلى موطننا مرة أخرى لنقيــــم.

عذراً لكل من أراد أن يُعلن أني مصري أو أنتمي لهذه الأرض .. نعم وُلد جسدي هنا، نعم أعيش هنا .. نعم أحب الأرض التي أعيش فيها.. لا بل أحب ناسها ولا احب مبادئها.. فأنا لست مصريًا…. أنـــــي سمائيًا.

عُذرًا لمن غنى وتجاسر أن يُعلن أن مصر أم الدنيا.. فإن كانت مصر بحق اُم الدنيا (أي ام كل دنيء، هذا اصل كلمة دنيا)… أما أنا فلا أريد أن أنتمي لما هو أساس الدنيا وأُمها.. وإن كانت أرض أُم الدنيا فأبوها حتماً الشيطان!!!.

” 8وَتَكُونُ جُثَّتَاهُمَا عَلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ وَمِصْرَ، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا.”(رؤ 11)

هل تصدق هذا هو الكتاب المقدس الذي تغافلنا عنه إن مصر هنا في سفر الرؤيا سفر إعلان يسوع المسيح هي إعلان روحي حيث صُلب ربنا وقُتل أنبياء ربنا!!.

إن كان لنا في داود كثير من الدروس وكما خص كثير من الدارسين مز119 له فلنرى ماذا يقول الملك الذي تسلط على مملكة لم يكن مواطن أورشليمي وحسب بل كان ملك أورشليم لكنه يصرخ هنا: “19غَرِيبٌ أَنَا فِي الأَرْضِ. لاَ تُخْفِ عَنِّي وَصَايَاكَ. 20انْسَحَقَتْ نَفْسِي شَوْقًا إِلَى أَحْكَامِكَ فِي كُلِّ حِينٍ”(مز119)

أنظر ملك إسرائيل يصرخ غريب أنا في الأرض … أحبائي نحن غرباء عن هذا العالم.

“13فِي الإِيمَانِ مَاتَ هؤُلاَءِ أَجْمَعُونَ، وَهُمْ لَمْ يَنَالُوا الْمَوَاعِيدَ، بَلْ مِنْ بَعِيدٍ نَظَرُوهَا وَصَدَّقُوهَا وَحَيُّوهَا، وَأَقَرُّوا بِأَنَّهُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عَلَى الأَرْضِ. 14فَإِنَّ الَّذِينَ يَقُولُونَ مِثْلَ هذَا يُظْهِرُونَ أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ وَطَنًا. 15فَلَوْ ذَكَرُوا ذلِكَ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ، لَكَانَ لَهُمْ فُرْصَةٌ لِلرُّجُوعِ. 16وَلكِنِ الآنَ يَبْتَغُونَ وَطَنًا أَفْضَلَ، أَيْ سَمَاوِيًّا. لِذلِكَ لاَ يَسْتَحِي بِهِمِ اللهُ أَنْ يُدْعَى إِلهَهُمْ، لأَنَّهُ أَعَدَّ لَهُمْ مَدِينَةً.”(عب 11)

“11أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ، أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ “(1بط2)

أقروا أنهم غرباء… أقروا… إني أُقر غُربتي للعالم أنا لا أعرفه وهو لا يعرفني، أنا لا أُدركه وهو لن ينجح في إدراكي.. أنا غريب في هذه الأرض ولن أسمح لقدمي أن يتعلق بها شيء من تراب هذه الأرض، فلقد كان مهماً لمن له نصيب في الملكوت أن يغسل العريس أقدامه إشاره نبوية أن أقدامه نظيفه من تراب هذه الأرض.

ماذا تُريدون ؟…ماذا تبتغون؟… لما تسعون؟ .. من تعبدون؟ ومن تخدمون ؟ .. لا نعبد كلنا إلهاً واحداً فأنا أعبد وأنحني وأرنم وأسجد وأحضن وأرفع صوتي وقلبي ولحمي للمسيـــــــح فقط ومن لايؤمن أن المسيح هو الله لن يكون أبداً عابدًا لإلهي ، أنه يعبد إله آخر وليس الله.

أما أنا وأنت فلنعش غرباء.. نزلاء.. نحن لا نخدم الناس بل نخدم يسوع كما شاء.. لانحاول أن نصل للناس.. نحاول فقط أن نُشبع قلب مليكنا ونعلنه واضحاً… أيها الغرباء أستفيقوا من غفلتكم فها هي نفايات لانريد أن نخسرها ( الأعداد – الشهرة – الخدمة – الناس – القبول من الجميع)

نفايات مسّت غربتنا، مست عُذريتنا الروحية، وأصبحنا مُتأصلين في العالم بحُجة أننا نخدمه.. أصبحنا نُغني معه ونتحد به وننكر إلهنا بحُجة أننا نصل للجميع.

أستفيقوا أيها الغرباء… إننا غرباء تماماً عن هذا العالم ولن نتعلق به…ماذا جرى لكي ياكنيسة حتى تسيّستي بل وأنخدعتي بل وأنجرفتي حتى تنادي وتُعلني ما يناديه ويُعلنه هذا العالم الفقير الذي لايُشبعه سوى المسيح وحده…. فإننا أتينا كغرباء للارض لرسالٍة واحدة فقط واضحة وجلية “8لِي أَنَا أَصْغَرَ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ، أُعْطِيَتْ هذِهِ النِّعْمَةُ، أَنْ أُبَشِّرَ بَيْنَ الأُمَمِ بِغِنَى الْمَسِيحِ الَّذِي لاَ يُسْتَقْصَى، 9وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ. 10لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ، بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ، بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ، 11حَسَبَ قَصْدِ الدُّهُورِ الَّذِي صَنَعَهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا. 12الَّذِي بِهِ لَنَا جَرَاءَةٌ وَقُدُومٌ بِإِيمَانِهِ عَنْ ثِقَةٍ.” (اف3)

“2لأَنِّي لَمْ أَعْزِمْ أَنْ أَعْرِفَ شَيْئًا بَيْنَكُمْ إلاَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَإِيَّاهُ مَصْلُوبًا. 3وَأَنَا كُنْتُ عِنْدَكُمْ فِي ضَعْفٍ، وَخَوْفٍ، وَرِعْدَةٍ كَثِيرَةٍ. 4وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ، بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ، 5لِكَيْ لاَ يَكُونَ إِيمَانُكُمْ بِحِكْمَةِ النَّاسِ بَلْ بِقُوَّةِ اللهِ.”(1 كو 2 )

إن هذا العالم لا يعرفنا وإن عرفنا وأعترف بنا فقدنا هويتنا .. هذا ما أعلنه يسوع صراحةً ثم نأتي نحن في هذه الايام نستجدي عطف العالم والمجتمع بحقوقنا وليعترف بنا ونريد أن نكون جزءًا منه ونحيا فيه وله، تاركين مسيحنا المصلوب المقام من بين الأموات لنتبني أي قضيه أخرى حتى دخلت عبادة الأوثان قلوبنا دون أن ندري.

“1اُنْظُرُوا أَيَّةَ مَحَبَّةٍ أَعْطَانَا الآبُ حَتَّى نُدْعَى أَوْلاَدَ اللهِ! مِنْ أَجْلِ هذَا لاَ يَعْرِفُنَا الْعَالَمُ، لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُهُ. “(1 يو 3)

العالم لا يعرفه لذا هو لا يعرفنا … فإذا عرفنا العالم وأعترف بنا هذا يُظهر لنا بكل وضوح أننا لا نعرفه

“12وَقَبْلَ هذَا كُلِّهِ يُلْقُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ، وَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَامِعٍ وَسُجُونٍ، وَتُسَاقُونَ أَمَامَ مُلُوكٍ وَوُلاَةٍ لأَجْلِ اسْمِي. 13فَيَؤُولُ ذلِكَ لَكُمْ شَهَادَةً. 14فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا، 15لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَمًا وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَا أَوْ يُنَاقِضُوهَا. 16وَسَوْفَ تُسَلَّمُونَ مِنَ الْوَالِدِينَ وَالإِخْوَةِ وَالأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ، وَيَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. 17وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. 18وَلكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. 19بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ. 20وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ، فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. 21حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ، وَالَّذِينَ فِي وَسْطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجًا، وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا، 22لأَنَّ هذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ، لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ.” (لو 21)

إن هذا هو نحن ايها الأحباء الغرباء .. ننادي بملكوت آخر وملك آخر وهوية أخُرى.

أيها الملكوتيين أخسروا نفايات العالم ، نفاية الخدمة، نفاية الشهرة، ولا تقلقوا .. إنها نفايات… إلقاءها عننا مكسب وربح… أرجوكم أستفيقوا. واحيوا الملكوت لربنا والهنا ومخلصنا وربنا يسوع المسيح.

“17وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَبًا الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ “(1 بط 1)

أيها الغُرباء سيروا زمان غربتكم بخوف … ولا تشاكلوا هذا الدهر وعودوا إلى موطنكم.. إلى قلبه وذهنه وأعلموا أنكم سمائيين والقوا عنكم كل ما يشدّكم إلى الأرض حتى ولو كان له أسم ديني أو خدمي لا تشتركوا مع العالم ولا تتحدوا به ولا تنساقوا وراء اسماء رنانة بَنَت شهرتها على ارتباطها بأفكار عالمية… لا يهُم أن العالم لا يعرفكم فهو لم يعرف المسيح الهنا ومثلنا الأعلى من قبلنا.

أما إذا فاض فينا وارتفع فله المجد وحده لديه جاذبية ملكوتية خاصه به .. فهو رائع من يقاومه .. في إرتفاعه فينا يُجذب إليه الجميع.

فلنرتفع إذا عن هذه الأرض كليةً حتى يلتصقوا بنا في السماويات تاركين موطنهم الأصلي ليصيروا معنا غرباء حتى يوم اللقاء – ولا نضلهم – لنعود جميعاً إلى موطننا الأصلي معاً…… ليتنا نستفيق

أندرو يونان
8-3-2012

[/vc_column_text][stm_post_comments][/vc_column][vc_column width=”1/4″][stm_sidebar sidebar=”1097″][/vc_column][/vc_row]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى