تأملات قلبيةمن وحي القلم

وجدت من تحبه نفسي

[vc_row][vc_column width=”3/4″][vc_column_text]

وجدت من تُحبه نفسي!

في وقت من الأوقات وجدت نفسي تلح عليّ، وتطغي باحساس غريب وعجيب، وجدتها تبحث عن قوى أعلى منها، بل أعلى من البشر لتحتمي بها، وجدتها تُفتش عن إله يطمئنها ويُريح بالها على أخطاء ماضيها وسؤ حاضرها والغائب عن مستقبلها …وجدت نفسي تشتاق لأن تحيا في عبودية، نعم عبودية ولكن في محبة العبودية لمن تجد فيه ضالتها، وليس قهر العبودية.

فأطعت نفسي وبدأت أبحث لها عن هذا الإله فذهبت لأحدهم، فقرأت لها بعض التلاوات، وبدأت أُنغم كثير من الكلمات، وأقوم بالفروض والمفروض، والتقاليد والعادات. فظللت أُصلي في ميعاد، وأغتسل في ميعاد وأبيح لنفسي وامنع عن نفسي بالشرع والقانون !!……فضجرت نفسي وسئمت نعم سئمت زيف الكلمات، وإله اللغة الواحدة، سَئمت الإله القاسي الذي يعمل ما يشاء في أي وقت، بلا هدف ولا قانون، بتحكم قاسي تحت شعار أنه “يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير” ففقدت حب العبودية وضجرت الحياة اللا آدمية فقالت لي آه انا لا أريد هذا الإله، الذي لا يحترمني ولا يحترم تفكيري، بل يأمر بقتلي إن خالفته بلا رحمة أو شفقة …..لكني أُريد من يلتصق بي ويحبني، فأني أُريد القوة السماوية التي ترضى بأن تتحد بي ….أُريد من يحس بي أكثر مما يأمرني، لايخذلني كباقي الناس، من يُريدني لذاتي لا ليستعبدني بل ليحبني.

فذهبتُ إلي آخر، فوجدت عنده الحرية مع حب الذات، والتمتع بالملذات تحت شعار الكل مباح حتى ترتاح وبإسم، الأله أفعل ما تشاء …. اقتل..أسرق..اذبح..أهدم ولكن غيّر المسميات، وبدل في الكلمات وحب هذا الإله ………….فشعرت نفسي بأنها تحيا في زيف بلا قانون، وحب بلا قلب حقيقي، لكنها تحيا أنانية، متجبرة، تعادي كل من حولها، فضاقت بي نفسي وبكت وأعلنت أحتجاجها.

فذهبت إلي آخر ثم آخر ثم آخر، فوجدت من يستغلها ثم يحولها من الروحانية إلى أمور جسدية عقيمة، أو من يُحملها فوق طاقتها، ودائماً يتهمها، أو من يحاول إقناعها أن لا تسأل عن هذة الأشياء وإلا وقعت في منطقة محظورة، فيها يعلن الإله غضبه، ربما لأنه عاجز عن الرد، أو لأنه ليس إله أصلا، ومنهم من حاول تحريضها على أن تبيع هذه القضية، وتحيا اللحظة ولا تُفكر في الغد والمصير، وأن تُفكر بالعلم والمنطق ……واَه من كل هؤلاء وممن عانيت يا نفسي.

حتى وقع في يدي كتاب مُختلف ومثير، فقرأته ودرسته وغمر نفسي شعور بأنها أقتربت من ضالتها، فوجدت هذا الكلام هو روح وحياة، يأمر بالتسامح والسمو، لحياة راقية، مطمئنة، ووجدت نفسي هذا الإله الذي يحب العالم بلا سبب، فقط لأنه خليقته، يحبه ويرعاه، يهتم به ويعلو بشأنه من كل ماهو أرضي ومرئي إلى كل ماهو سماوي وروحي، وفاض حبه حتى أنه سبحانه تنازل ولم يتعالى علي البشر، لأنه عالى وحده ومُكتفي لكن في فيض حبه تنازل لنفسي، وتجسد في المسيح (عيسى بن مريم) ليس هو إنسان وقد تأله، لكن الله الإله القدير تواضع وتجسد.

نزل ليشفي البشر ويعلن عن ملكوته ورأيت نفسي أن الكل تكلم عنه حسناً حتى لو لم يقبله فقالوا فيه:

  1. أنه ممسوح من الأوزار لم يفعل الخطيئة والسيئة، بل هو منزه عن الخطأ، ومن غير الإله الذي لايخطيء؟!
  2. وقالوا إن فيه من روح قدس الله، وديان للعالمين، مصطفي من الله، ومن غير الله الديان لهذا العالم؟!
  3. وفيه قالوا أنه ملك الملوك ورب الأرباب، أبرع جمال من بني البشر.

وحقيقة الحقائق أنه مخلص البشر، فوجدت نفسي الإله صاحب القانون، الذي يغفر ولكن بقانون، وقانونه وعدله ورحمته الزماه أن يصل بعمق المحبة، أن يدفع عقاب نفسي لتنجو نفسي وقام منتصراً ليرفع نفسي.

فأحبته نفسي والتصقت به وتعلقت به وعبدت هذا الإله، الله خالق السموات والأرض وكل ما عليهم، الواحد المُتجسد، وأمنت به فوجدت فيه الحياة والراحة والأمان والشفاء والسلام، فأستراحت نفسي، وعاشت منتظرة مجيئه ثانيًة، ولكن ليس متجسداً، بل ظافراً منتصراً على أعدائه، ليأخذها معه ومع كل الذين قبلوه، ليحيوا معاً ويُعاقَب كل من أهانوه وأذدروا بحبه (دياناً للعالمين).

وأنت يا عزيزي فهل وجدت نفسك ضالتها؟ …..هل شبعت من هذا الأله؟……هل وجدت من يحبها ولا يطغي عليها، من يأمرها بالحب وليس بالسيف والقتل؟.

هل وجدت نفسك من يحترمها ويُعلّي شأنها ؟….من لا يغمسها في أمور هذا العالم النجس واعداً لها بالأرضيات بل بالأمور السماوية الإلهية؟.

أنا قد وجدت مُخلص هو المسيح الرب وماذا عنك؟!

فكر قبل أن تغضب وتأنى قبل أن ترفض.

وصارح نفسك قبل ان تُعلن لها عن كفرها.

ريحها بدلا من أن تُسكنها بفرض كان أو بأمور هذا العالم.

فهو يحبك جداًاًاً

[/vc_column_text][stm_post_comments][/vc_column][vc_column width=”1/4″][stm_sidebar sidebar=”1097″][/vc_column][/vc_row]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى